ابن إدريس الحلي
184
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أحدهما : أنه يشتري كتابا فيه لهو الحديث . الثاني : أنه يشتري لهو الحديث بحق « 1 » الحديث . واللهو الأخذ فيما يصرف الهم من غير الحق . واللهو واللعب والهزل نظائر . وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد : لهو الحديث الغناء ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام . فصل : قوله « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّه » الآية : 16 . تقديره : ان تلك الحبة لو كانت في جوف صخرة وهي الحجرة العظيمة ، أو تكون في السماوات أو في الأرض يأت بها ويحاسب عليها ويجازي عليه ، لأنه لا يخفى عليه شيء منها ولا يتعذر عليه الإتيان بها أي موضع كانت ، لأنه قادر لنفسه . انما أنت « مِثْقالَ حَبَّةٍ » لأنه مضاف إلى مؤنث وهي الحبة ، كما : قيل ذهبت بعض أصابعه ، وكما قيل : كما شرقت صدر القناة من الدم « 2 » والصخرة وان كانت في الأرض أو في السماء ، فذكر السماوات والأرض بعدها مبالغة ، كقوله « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » . والمثقال مقدار يساوي غيره في الوزن ، فمقدار الحبة مقدار حبة في الوزن ، وقد صار بالعرف عبارة عن وزن الدينار . فإذا قيل : مثقال كافور أو عنبر ، فمعناه مقدار الدينار الوازن « 3 » . قوله « ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » معناه : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ، ذكره ابن
--> ( 1 ) . في التبيان : عن . ( 2 ) . ديوان الأعشى ص 183 . ( 3 ) . في التبيان : بالوزن .